الثعلبي
211
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
نَسْياً بفتح النون ، والباقون بالكسر ، وهما لغتان مثل : الوتر والوتر والحجر والحجر والجسر والجسر ، وهو الشيء المنسي . قال ابن عباس : يعني شيئا متروكا ، وقال قتادة : شيئا لا يذكر ولا يعرف ، وقال عكرمة والضحاك ومجاهد : حيضة ملقاة . قال الربيع : هو السقط وقال مقاتل : يعني كالشئ الهالك . قال عطاء بن أبي مسلم : يعني لم أخلق ، وقال الفرّاء : هو ما تلقيه المرأة من خرق اعتلالها ، وقال أبو عبيد : هو ما نسي وأغفل من شيء حقير . قال الكميت : أتجعلنا جسرا لكلب قضاعة * ولست بنسي في معد ولا دخل « 1 » أخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا حاجب بن محمد قال : حدّثنا محمد بن حمّاد قال : حدّثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنّها قالت : لوددت أني إذا مت كُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا . فَناداها مِنْ تَحْتِها قرأ الحسن وأبو جعفر وشيبة ونافع وابن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي : مِنْ تَحْتِها بكسر الميم وهو جبرئيل ( عليه السلام ) ناداها من سفح الجبل ، وقرأ الباقون مَنْ تَحْتُها بفتح الميم وهو عيسى لما خرج من بطنها ناداها : أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا قال الحسن : يعني عيسى كان والله عبدا سريا أي رفيعا ، وقال سائر المفسّرين : هو النهر الصغير ، وقيل معنى قوله سبحانه تَحْتَكِ إنّ الله تعالى جعل النهر تحت أمرها إن أمرته أن يجري جرى وإن أمرته بالإمساك أمسك ، كقوله عزّ وجلّ فيما أخبر عن فرعون وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي « 2 » أي من تحت أمري ، قال ابن عباس : فضرب جبرئيل : ويقال عيسى : برجله الأرض فظهرت عين ماء عذب وجرى وحييت النخلة بعد يبسها فأورقت وأثمرت وأرطبت ، وقيل لمريم وَهُزِّي إِلَيْكِ أي حرّكي بِجِذْعِ النَّخْلَةِ يقول العرب : هزّه وهزّ به كما يقال : خذ الخطام وخذ بالخطام ، وتعلّق بزيد وتعلق زيدا ، وخذ رأسه وخذ برأسه ، وامدد الحبل ، وامدد بالحبل ، والجذع : الغصن ، والجذع : النخلة نفسها . تُساقِطْ قرأ البراء بن عازب ويعقوب وأبو حاتم وحمّاد ونصير : يساقط بالياء ، وقرأ حفص تُساقِطْ بضم التاء وتخفيف السين وكسر القاف ، وقرأ الأعمش وحمزة وأبو عبيد : تَسّاقَط بفتح التاء والقاف وتشديد السين ، فمن أنّث ردّه إلى النخلة ومن ذكّر ردّه إلى الجذع والتشديد على الإدغام
--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 11 / 93 . ( 2 ) سورة الزخرف : 51 .